صعوبة لحياة بدون اطفال وحلم الانجاب قصص بالدارجة
قصة واقعية وجميلة
تقول أحدا السيدات تزوجنا عن حب قبل خمس سنوات، كانت اجمل أيام حياتي تلك الأيام التي عشتها مع زوجي .. كنا نعيش كاي زوجين يحبان بعضهما لحين علمت انني لن أستطيع أن أصبح أما، بعد انتظار طويل ومرورا بعدة اطباء وتحاليل واختبارات وأدوية، جاؤوا بالنتيجة المشؤومة كالصاعقة على قلبي .. انهرت وانقلبت حياتي رأسا على عقب، حينما علم زوجي ان العلة بي في البداية تصرف كان الأمر عادي، والأطفال هم رزق من الله ولا علاقة للأمر بي، وانه يريدني ان اكون اما لأطفاله عدا ذلك فهو لا يريدهم، لكن قلبي لم يكن مرتاحا قط، كان بداخلي شعور نقص يقتلني، وكنت اعلم في قرارة نفسي انه فقط يريد مواساتي ويتظاهر بكل ذلك وانه سياتي يوم ما وقد يتخلى عني لأني عاقر، لكن ذلك الأمل الكاذب والواهم بانه يحبني ولن يفعلها اعمى بصيرتي .. كنت أعلم كم هو متعطش جدا لرؤية اطفاله لهذا كنت متخوفة من ان سعادتي وهمية وان علاقتي به تحتضر واني في ايامي الأخيرة معه ..
بعد ذلك اليوم لم أهنئ لا بليلي ولا بنهاري، تغيرت حياتي كأن لعنة حلت عليها، ابتعدت عن زوجي واصبحت اعيش في تعاسة بيني وبين حالي .. دخل الهم قلبي وشاب، وحل بيننا الجفاء، كأن بيننا مسافات طويلة، لم اعد ادرك لا اين انا ولا اين هو بسبب الظلام الذي حل على قلبي، لم اكن استطيع اخفاء دموعي وحزني وهو بدوره لم يكن يضغط علي، ولا يتحدث معي في الموضوع، فقط يحاول التصرف على ان كل شيء بخير، لكنه ليس كذلك في الحقيقة، لم يعد النوم يدخل عيني .. زوجي ضاق ذرعا بسبب الأسئلة وضغط أمه واصرارها على انها تريد ان ترى حفيدها قبل ان تموت، وكما هو المعروف قالت له انها ستزوجه زوجة اخرى، وانه من الافضل ان يتزوج فالعيب بي أنا، كانت تقول له بدون ان تراعي مشاعري حتى : زوجتك لن تموت ان تزوجت، تجلس تأكل وتشرب وتعيش معك لا ينقصها خير وانت من حقك ان ترى اولادك، ليس بالمصيبة ولا بالعيب الحصول على زوجة اخرى لانك تريد زينة الحياة الدنيا .. ترى لو كان العيب من ابنها هل كانت لتقول نفس الكلام؟؟ او لو كنت ابنتها هل كانت لترضى لابنتها ما ترضاه لي؟؟
في المرات الأولى التي كانت تفتح معه الموضوع كان يرفض بشدة وكان دائم الاعتراض حتى انه يصرخ في وجهها ويذهب، لكنه في كل مرة يرى ابناء اخوته يقع متحسرا وتدمعه عينيه، وكان قلبي انا يعتصر الما لأنني السبب في حزنه .. كان الصمت عنواني انا، كل شيء كان يحدث معي كان فقط داخليا، وظاهريا ابدو كجثة هامدة، لا أعلق على الموضوع، اراقب بصمت اصرار حماتي وردة فعل زوجي، لكني لم اعد اتحمل رؤيته تعيسا طلبت منه الزواج ان اراد ذلك فلا مشكلة عندي، فسعادته من سعادتي، لا اريد حرمانه من هذه النعمة فقط لأن ربي لم يكتبها لي ولا اريد خسارته في نفس الوقت .. عارض الفكرة في البداية، لكن امه اقنعته وبموافقتي وافق ايضا اخيرا، لانه وعلى رأيها ان كنت انا التي امنعه بحد ذاتي موافقة فلم يرفض هو؟؟ كان يبدو في البداية حزينا لهذا، لكنه لم يكن حزينا بقدري، ولم يكن يرى النار التي اوقدها في قلبي بقبوله، ولكنني رغم كل شيء راضية وكالعادة صامتة، اسررت حزني في نفسي ولم ابده لهم اطلاقا ...
في حين ان امه تريه صور الفتيات امامي كانني رجل كرسي ولا املك حقا فيه ولا حق التدخل، كان هو يلاحظني ويرى انزعاجي فيكف عن النظر الى الصور، كأن ما يمنعه عن النظر ليس حبي وانما وجودي في الغرفة، كيف؟ لماذا انا؟ كلها اسئلة كانت تحرق روحي. اخيرا وافق على فتاة ما، هي اصغر مني واجمل مني وانحف مني، كانت كتلة من الجمال، عكسي تماما، ذهبنا لخطبتها وانا معهم كأنني أخته ولست زوجته، اقاموا حفلة الحنة والعرس وكأنني في جنازة بثوب فرح، يا ليته مات ولا رايته هكذا!! ما هذا؟؟ انا هنا يا زوجي؟؟ كيف لم يذكرك كل هذا بزواجنا؟؟ كيف تبتسم سعيدا وانت تلبسها الخاتم؟؟ هل نسيتني حقا ام هو مجرد امل انها ستعطيك ما حرمتك انا اياه؟؟ انا هنا يا زوجي، هنا احذق اليك بحسرة وعتاب لماذا لا تنظر الي؟؟ هل يعقل عند اول اختبار فشلنا في الحفاظ على زواجنا، وكما هو المعروف اصبح عريسا جديدا وانا اصبحت بالية لا قيمة لي، الم استطع انجاب طفل له هكذا كان عقابي، كرهت نفسي وحماتي وزوجي والبيت والمدينة والبلدة بأكملها، اسودت الدنيا في عيني ولم أعد ارى سوى الظلام والسواد، نساني زوجي واصبح يحب غيري؛ زوجته الثانية، أهملني بعد زواجه بها واصبح يقيم في غرفتها عسى ان يسمعوا البشرى وتصبح حاملا، لم ينظروا ابدا الي ولم يلتفتوا لمشاعري، يضحكون ويستمتعون وانا النار تاكل قلبي وروحي، أنسته حبي محته ووضعت مكانه حبها .. اخيرا بعد ثلاث اشهر زواج صارت العروس الجميلة حبلة من زوجي انا، ضحكت يومها ومن شدة قهري قمت باعلاء الزغاريد الواحدة تلو الأخرى كانني انا الحامل، سعد زوجي اني فرحت ولم احزن ورضت عني حماتي والكل سعيد ومع كل هذا لم يلحظوا نار قلبي، ظننت انه ما ان تلد سيعود لي، بل وصلت به ان يجعلني اهتم بها نهارا وهو يبيت معها ليلا، لقد فهمت اني بعد الآن اعتبر خادمة للبيت، حتى مكانة الزوجة الأولى ليست لدي .. اين انا؟؟ في اي جهنم وضعتني يا ربي ؟؟ هل هذا اختبار حقا؟؟ لقد تخذر قلبي لم أعد اشعر بالالم حتى .. اعتصرت لأيام وشهور ولم يلحظني احد، زوجي الذي خلق من نفسي لم يعد يشعر بي، لم يواسني ولا ليوم ولا لساعة حتى يا ربي لم يواسني ولو لدقيقة ..
جلست يومها ابكي بدون ان الاحظ اني ابكي لساعات ولا احد يسمعني سوى رب العالمين، سمعت آذان الفجر وقمت وتوضات وصليت وبكيت بحرقة اكثر في كل ركعة وسجدة اشعر بنار الظلم تحرق روحي، بكيت عند الذي بيده ان يرزق الطير في السماء والنمل في الارض، خالقنا وما نحن الا اسباب في الخلق فهو الذي ينفخ الروح في الارحام ويصورها كيف يشاء، دعوته ان يفرج همي ويفك كربي، وان ينزع الالم من قلبي ..
تمر الايام وانا ارى زوجي وزوجته وابنتهما المولودة حديثا وانا خارج الإطار العائلي السعيد، سألت نفسي ماذا افعل للآن عنده؟؟ كل شيء يقوم به يخبرني انه لا يريدني واني عالة عليه، كل يوم يمر وانا اكره فيه زوجي وانظر اليه بحسرة، كيف فرط بي وهجرني ولم يعد يأتي الي الا حينما تكون زوجته مريضة او تقوم بارضاع طفلته، شعرت نفسي كانني الة بديلة، الة بشرية، قتلوا مشاعري وحجّروا قلبي، لكن كغير العادة هذه المرة رفضته حالما اتى إلي وطلبت الطلاق، انصدم لما سمعه مني، فقال ما الأمر ؟؟ماذا حدث؟؟ اجبته ببرود لقد كرهتك واني لأكره الكفر في الاسلام، عفتك ولا اطيق قربك مني، زادت صدمته اكثر وصفعني، كانت اول مرة يقوم بضربي فيها، لقد حرت حينها أأبكي ام ماذا افعل؟؟ صفعته تلك لم تؤلمني وهذا ما كنت اخشاه، أن يزيد الطين بلة، لكنه اراني بذلك مكانتي الحقيقية وجعلني ادرك قدري ..
قلت: هذه هي رجولتك اذن، هذا هو ما استطعت فعله لأجلي؟؟ هل جزاء الاحسان الا الاحسان؟ طلقني ان كنت رجلا، فرمى علي يمين الطلاق بالثلاث، هذا لأنه ظن اني كنت اعيش سعيدة طيلة تلك الفترة، واني الآن احاول الضغط عليه واحداث المشاكل بعد ان حلت جميع المسائل، رغم كل شيء اضع له الاعذار .. كنت محقة في كل تلك المخاوف لكني اخطات حينما لم اعرها اهتماما، لقد كنت عالة فقط، وكان يعتقد انه يقوم بمعروف باحتفاظه بزواجه مني فقررت تحريره وتحرير نفسي ..
تطلقت وعانيت الأمرين لا اعلم من المذنب فينا لكني كنت في تلك الفترة اضعف خلق الله، لم أستطع استيعاب ما حدث الا بعد مدة، عدت الى مدينتي حيث اهلي، عدت ذابلة عدت جسدا بدون روح، انصدم أهلي من الاحداث وانا التي اخفيت عنهم كل هذا لأني ظننت ان زوجي سيعود لي يوما ما، تطلقنا طلاقا اتفاقيا بدون ان آخذ شيئا، لم ارد شيئا منه، لم ارد ان احمل معي شيئا يذكرني به ولو كان مالا، عدت بحقيبة ملابسي فقط كما اتيت، عدت الى حيث انتمي، جلست ابكي انا وامي وقال ابي انه سيذهب له ليلقنه درسا، منعته، وحلفته بالله ان ينسى ان ابنته كانت متزوجة يوما، صعدت الى غرفتي، عدت لها بعد فراق سبع سنوات، كانها البارحة وانا اتذكر مكالماتي الهاتفية معه، الليالي التي كنت اسهر فيها عاشقة له وافكر فيه، الاغاني التي كنت اسمعها حينما رايته اول مرة، من الجيد ان الانسان لا يعلم الغيب والا لكان قد تحطم قبل ان يعيش القدر، لم يكن سيعرف طعم السعادة قط، قارنت نفسي الان مع نفسي الشابة المفعمة بالحياة، اين انا في هذه الدنيا؟؟ لا اجد نفسي ابدا، ابحث في ذكريات الماضي والام الحاضر لا اجد سوى الحطام، بقايا روح ميتة وانقاض جبل بعد زلزال كبير، اين انا؟؟ في صحراء خالية وانا فيها بدون مأوى، كانت الليلة الوحيدة التي انام براحة منذ ذلك اليوم هي اليلة التي عدت فيها لمنزل اهلي، حبهم عالجني، صلاتي ومداومتي على تلاوة كتاب الله عالج جروحي لكن هل تمحى الآثار؟؟ كلا، تبقى محفورة في نفس المكان، تبقى محفورة في نفس المكان في ذاكرتك، يقولون لا يتذكر الانسان سوى شيئين؛ شيء احزنه بشدة وشيء اسعده بشدة، وانا عشت قمة السعادة والحزن في نفس الشيء، لهذا ذاكرتي ستحتفظ به بشكل مضاعف..
بعد مدة اكتشفت اني فعلت الصواب، يجب على الانسان ان يعتزل ما يؤذيه، ولا يصبر على الذل والاهانة وان يوثر غيره على حساب سعادته وكرامته لانه سيخرج منها مذلولا ... الله وحده يعلم قساوة تلك الايام، والله وحده يعلم حرقة قلبي، ربي فقط من يعلم ما قد مريت به ...
حصلت على وظيفة وبدأت بالعمل، تعرفت على رجل آخر، طبعا ليس بهذه السهولة، لقد انتظرت حتى شفي قلبي، انتظرت سنة كاملة من العلاج وانا اداوي جروحي بنفسي ابكي احيانا واحمد الله دائما، كان علاجي بالقرآن، في كل مرة اختمه كنت اشعر اني شفيت درجة وكانت عدد ختماته عدد شفاء روحي، لم اجد احن من الله علي ولا الطف منه، بعدها التقيت بهذا الانسان، اصبح السند والعوض، وعلمت لماذا مررت بكل تلك الاشياء السيئة، كل شيء كان لسبب فيه خير كثير، لأعلم قيمة ما سيمنحني الله لي، لم ارى انسانا بحنيته ولا طيبته ولا خجله، كان متطلقا وله ابنة، تعرفت عليه حينما تعرضت لكسر على مستوى ساقي وكان الطبيب المعالج لي، جعله الله شفاء لكل الامي، حنانه ورجولته جعلتني اجد اجوبة لجميع اسئلتي السابقة، لم أنا؟؟ لأني استحق شخصا كهذا في حياتي، لاني استحقيت الأفضل والذي سيحبني حقا، أسرني بنظراته اللطيفة لي، كانت تسقيني املا، ومحاولاته في عدم ايذاءي كانت تجعلني افكر هل هذه ايضا خدعة؟؟ لكن صدقه وحنيته وارادته في علاجي كانتا دليلا على رجولته لم يحدثني قط عن مشاعره بل كان يريني اياها .. حينما انتهى علاجي اتاني بوردة وعلبة صغيرة طالبا مني ان اشاركه حياته، اخبرته عن قدري واخبرني بدوره ان لديه ابنه، قاصدا بأن للجميع ماض، والجميع يستحق فرصة ثانية من أجل نفسه، قال أن الطب قد تطور كثيرا واذا كان من المقدر لي ان اصبح اما ولو اجتمعت الجن والانس على منع ذلك لن يفعلوا والعكس صحيح، اخبرني بحاجته لي وليس للأطفال، بالاساس هو لديه ابنة لن يهتم، ظننته يتكلم فقط، وانا بسبب ماساتي السابقة، كنت ابحث عن الامان فوجدته فيه، رايت حنيته فقبلت بعرضه، تزوجته وعشت المودة والرحمة التي ذكرها الله، لم اشعر بها قط من قبل، اقترح علي الذهاب الى طبيب جيد يعرفه، ظننته حقا لا يهتم، قال لا اريد ان تشعري بنفسك ناقصة ابدا، خضعت لفحوصات جديدة، والكثير من الادوية والعلاجات، دعوت الله بنفس راضية سواء امن علي بهذه النعمة ام لا فانا راضية، لكني ساكون سعيدة ان رزقني اياها، لم تكد تمر ايام الا واجد نفسسي حاملا اغمي علي من السعادة ولم اصدق اني احمل في بطني روحا اخيرا، دعوت كثيرا فاستجاب الله، رزقت بتوأم، كل الم شعرت به جبره ربي واحدا تلو الآخر، كل نقص وكل حزن، كل شيء كان سببا في تقربي من الله أولا، والتعرف على اسماعيل ثانيا، يبتلينا ليقربنا منه ثم يعوضنا بأفضل ما اخذ منا، كل ما اعيشه الآن اجمل مما تخيلت، لم اكن اتخيل اني قد اسعد بعد ذلك اليوم لكنه الله، لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ..