خطيبة شبيح
خطيبة “شبيح” تتسبب له بفضيحة.. وما يهمنا أكثر من الفضيحة هو..
خرجت السيدة زينة عاصي بسلسلة من التسجيلات عبر اليوتيوب تسلط الضوء على ممارسات خطيبها السابق الذي طالما وصفته عبر حوالي 30 تسجيل بالـ "الشبيح"..
هنا لا ضير في استخدام الأسماء.. باعتبار القضية أصبحت قضية رأي عام.. والشبيح المزعوم يدعى "سامر الحمصي"..
طبعا هو معروف.. الأسم معروف خاصة في مناطق محددة في دمشق تشمل باب توما والقصور امتدادا للطبالة والدويلعة لتصل إلى المزارع التي تنتهي بمطار دمشق الدولي.
والقصة بأن السيدة المتزوجة تعرفت بالمدعو.. ونشأت بينهم علاقة حيث كانت على خلاف مع زوجها السابق، انتهت هذه العلاقة بالخطوبة وكتب الكتاب.. هي تقول كتب الكتاب لم يكن صحيحاً.. هذا ليس مهماً..
المهم السيدة التي نتعرف من تسجيلاتها بأنها لبنانية تعيش في سوريا ومتزوجة من سوري ولديها أطفال منه.. كان لديها الفرصة للتعرف على أعمال سامر الشبيح من الداخل.. فيما أعماله وسمعته تسبقه من الخارج..
لينشأ الخلاف بينهما لأسباب عديدة تكلمت عنها بإسهاب ووصلت بها الأمور إلى الهروب منه وفضحه عبر سلسلة تسجيلات..
كثيرون يعرفون عن سامر الحمصي وأمثاله من السوريين في مناطق نفوذه، ولكن مثل هذه التسجيلات تفيد في معرفة تفاصيل الحياة في دمشق اليوم وكيف تدار الأمور..
سنتجاوز الصفات التي تطلقها بحقه وننتقل إلى بعض المعلومات منها ما كان شائع وبحاجة إلى اثبات وهي تساعد في تثبيت هذه المعلومات التي مرة أخرى تفيدنا لنعرف أين وصلت حياة "الدولة السورية" وتكشف عن آليات عمل مثل هؤلاء الاشخاص المتسيدين المشهد اليوم من الداخل.
اذا عدنا للبداية وذكرنا هذا الموضوع قبلاً، عندما اهتزت الدولة السورية نتيجة الاحتجاجات لم تكن قوى الأمن المترهلة والفاسدة قادرة على ضبط الأمور، مما استدعى أن يتم تشكيل وحدات "رديفة" من المجتمعات المحلية.. مسلحة طبعاً تُحارب مع النظام مقابل مجموعة من المكاسب.. كلها يمكن تفنيدها بأنها نشاطات خارج القانون..
تتحدث السيدة عاصي مطولاً عن نشاطات سامر الشبيح وجماعته وعلى دائرة علاقات تمتد لضباط في كل المواقع من الأمن والجيش والشرطة ينتفعون منه وينفذ هو مهام قذرة لهم.. وتمتد أيضاً إلى شبكة من المتعاونين مع الشبيح القائد إلى عناصر شبيحة..
بالنسبة إلى المعلومات التي أوردتها السيدة عاصي وأكدتها مصادر من الأهالي في تلك المناطق..
إدارة بيوت للعب القمار، وساطات مع أجهزة الأمن للحصول على معلومات عن موقوفين، أو حل مشاكل أفراد مع الأمن موقوفين لأسباب متعددة، منها الارهاب، حمل الأسلحة التهريب.. الخ..
وكشفت السيدة التي رافقته لفترة كخطيبة وزوجة وجالت في أملاكه وقضت معه ساعات في سياراته وراقبت اتصالاته وتعرفت على شبكته.. بأنه يتاجر بالمخدرات والسلاح..
هذا يمكن أن نتفهمه ولا يكون غريباً علينا إلى حد كبير..
ولكن الذي يجب أن ننتبه له هو النفوذ الذي يكون لمثل هؤلاء الأشخاص على المجتمع المحلي، وتأتي مثل هذه الفضائح لنبحث بالموضوع ونكتشف بأنه بالفعل مثل هؤلاء الاشخاص الذين لا يعدون عن كونهم قتلة ومهربين ولصوص هم الحاكمين الفعليين في المجتمعات السورية الضعيفة والبسيطة.. وما تعانيه هذه الشرائح من العسف..
يمكن لواحد من هؤلاء أن يغلق شارعاً بأكمله، أن يسطو على أملاك الدولة، أن يخلي ويسكّن منازل، أن يلفق تهم لأبرياء ويُطلق سراح مجرمين.. أن يقتل بدون أن يتلقى أي عقاب..
أمير حرب رسمي، ولكن في مناطق النظام الذي يدّعي بأن هناك دولة.. وحكومة ومؤسسات..
مع الأسف حتى هياكل المؤسسات التي كانت موجودة زالت، حتى الأمان الذي كان المواطن يدفع ثمنه غالياً على حساب حريته وحقوقه السياسية التي تخلى عنها، بات مفقوداً.. لا قذائف ولا مسلحين، ولكن هناك شبيحة وأمراء سلاح، وحرب، ومرتزقة للمخابرات، والنظام..
مباح لهم أن يقوموا بأي فعل يروق لهم طالما أنهم مخلصون.. طالما أنهم موالون.. طالما أنهم يساهمون في تثبيت الحاكم على كرسيه المهزوز..
بكل الأحوال.. سنصل إلى مرحلة لن يكون في سوريا إلا من هذه "النمر" ومن يشتغل معهم.. سينقلبون على بعضهم البعض وسيفضحون بعضهم البعض.. وسنسمع قصص وأحداث.. مهما كان خيالنا واسع.. ستبقى أكبر من أي خيال..